محمد بن جرير الطبري

461

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

1730 - حدثنا الحسن بن يحيى قال ، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا معمر ، عن قتادة في قوله : ( لا تقولوا راعنا وقولوا انظرنا ) ، قال : كانوا يقولون : راعنا سمعك ! فكان اليهود يأتون فيقولون مثل ذلك مستهزئين ، فقال الله : ( لا تقولوا راعنا وقولوا انظرنا ) . 1731 - وحدثت عن المنجاب قال ، حدثنا بشر بن عمارة ، عن أبي روق ، عن الضحاك ، عن ابن عباس في قوله : ( لا تقولوا راعنا ) ، قال : كانوا يقولون للنبي صلى الله عليه وسلم : راعنا سمعك ! وإنما " راعنا " كقولك ، عاطنا . 1732 - وحدثني يونس قال ، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد في قوله : ( يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا راعنا وقولوا انظرنا ) قال : " راعنا " القول الذي قاله القوم ، قالوا : ( سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَرَاعِنَا لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْنًا فِي الدِّينِ ) [ سورة النساء : 46 ] قال : " قال : هذا الراعن " - والراعن : الخطاء - قال : فقال للمؤمنين : لا تقولوا خطاء ، كما قال القوم ، وقولوا : انظرنا واسمعوا . قال : كانوا ينظرون إلى النبي صلى الله عليه وسلم ويكلمونه ، ويسمع منهم ، ويسألونه ويجيبهم . ( 1 ) * * * وقال آخرون : بل هي كلمة كانت الأنصار في الجاهلية تقولها ، فنهاهم الله في الإسلام أن يقولوها لنبيه صلى الله عليه وسلم . * ذكر من قال ذلك : 1733 - حدثني يعقوب بن إبراهيم قال ، حدثني هشيم قال ، أخبرنا عبد الرزاق ، عن عطاء في قوله : ( لا تقولوا راعنا ) ، قال : كانت لغة في الأنصار في الجاهلية ، فنزلت هذه الآية : ( لا تقولوا راعنا ) ولكن قولوا انظرنا ) إلى آخر الآية .

--> ( 1 ) قوله " الراعن : الخطاء " لم أجده في غيره بعد . والذي في كتب التفسير واللغة . وربما كانت " الخطأ " . وقد قالوا : " راعنا : الهجر من القول " . وقالوا اشتقوه من الرعونة : وهي الحمق والجهل والاسترخاء .